أخبارأخبار الأسبوعبحث علميمرأة ومنوعات

في البدء… كانت الكلمة

في البدء… كانت الكلمة

بقلم هالة عكاشة

 عليك أن تعترف أن النساء معدنٌ نفيس.

يمتلكن القدرة على اكتساب الخير أو الضرر، لا لخللٍ في تكوينهن، بل لأنهن انعكاس لنشأتهن، وللبيئة التي عشن فيها، وللمجتمع الذي شكّلهن بكلماته ومواقفه، لا بما يتمناه هو منهن.

المرأة ليست مجبرة على تنفيذ توقعاتك أو تحقيق أحلامك الخاصة بها، فليست النساء نسخًا مكررة. ما أقبله أنا، قد ترفضه غيري.

فلا تتعامل مع المرأة كأنها كتاب واحد بمحتوى ثابت.

المرأة أحيانًا أضعف من أن تُظهر ضعفها،

لأنها تخاف أن يُكسر هذا الضعف أو يُستهزأ به.

ربما تحمل في داخلها صورة سلبية عن نفسها، زرعها فيها القهر، والسخرية، وسوء المعاملة، والانتقاص المتكرر.

في مجتمعاتنا، تحمل النساء أعباءً نفسية من كلمات سامة عالقة منذ الطفولة،

ولا تزال تُحارب لتصمُت الضجيج الذي خلّفته هذه الكلمات.

قصة قصيرة…

في أحد الأيام، سمعتُ أمًا تقول لابنتها:

“أنتِ لا شيء… لا تستحقين شيئًا… من سينظر إليك وأنتِ بهذا الشكل؟”

كانت تُكرر كلماتها يوميًا…

كبرت الابنة، تزوجت، لكنها كانت مهزومة النفس.

فاكمل زوجها ما بدأته الأم…

فزاد الطين بلة، وصارت بلا صوت، بلا قيمة، بلا أمل.

وماتت… وإن كانت على قيد الحياة، فهي ميتة نفسيًا.

وفي بيت آخر…

كانت أمٌ تقول لابنتها:

“ما أجملك… الله وهبك نعمة، لا يراها الجميع.”

“أنتِ قادرة… مميزة… أذكى من ظروفك…”

كبرت تلك الطفلة وهي ترى نفسها بعيون أمها،

وعندما تزوجت، وجدها زوجها جوهرة مُصقولة،

فكان لها سندًا، وكانت له نعم الرفيقة.

وارتقت… من مقامٍ إلى مقام،

وصارت عمادًا لأسرتها، ومصدر فخرٍ لأولادها ومجتمعها.

الدرس:

الفرق بين المرأتين لم يكن في جيناتها،

بل في الكلمة الأولى التي زُرعت فيها.

وما زلنا نرى أثر التربية في مشاعر النساء، في ثقتهم، في قراراتهم، وحتى في مدى قدرتهم على العطاء أو الدفاع عن أنفسهم.

اعرف أصل الحكاية قبل أن تحكم على نتائجها.

واعلم أن النساء شقائق الرجال، ولسن ناقصات عقل ولا دين،

بل هنَّ كائنات خُلقت لتُعان، لا لتُهان.

لتُساند، لا لتُدان.

دمتم سالمين

رجب حموده

ريس قطاع شمال الصعيد للاسبوع العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى